اسماعيل بن محمد القونوي

198

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( سامعون لما يجري بينكما وبينه فأظهر كما عليه مثل نفسه « 1 » بمن حضر مجادلة قوم استماعا لما يجري بينهم وترقبا لإمداد أوليائه منهم ) أشار به إلى أن مستمعون مجاز عن سامعين ثم صرح به مثل نفسه أي مثل حاله إذ التمثيل في الهيئة المنتزعة من أمور عديدة بمن حضر أي بحال من حضر لما ذكرنا والهيئة المشبهة الهيئة الحاصلة من خبير لطيف وسماع الكلام الذي يجري بينهما عليهما السّلام وبين فرعون والنصرة لهما على فرعون والهيئة المشبه بها الحاصلة من الشخص الحاضر مجادلة قوم استماعا لما يجري بينهم ومجادلة قوم وترقب ذلك الشخص القادر على الإمداد لإمداد أوليائه منهم فذكر اللفظ المركب الموضوع للهيئة المشبه بها واستعمل في الهيئة المشبهة فيكون قوله : إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [ الشعراء : 15 ] استعارة تمثيلية قوله فأظهر كما عليه أي اجعل لكما غالبين عليه وهذا إشارة إلى أن إنا معكم مستمعون كناية عن ذلك . قوله : ( مبالغة في الوعد بالإعانة ) علة لمثل تحصيلية وجه المبالغة لأن الاستعارة أبلغ لا سيما التمثيلية . قوله : ( ولذلك تجوز بالاستماع الذي هو بمعنى الإصغاء ) أي ولقصد المبالغة تجوز بالاستماع الخ والعلاقة كون الاستماع مستلزما للسماع وقد ثبت في موضعه أن مفردات الاستعارة التمثيلية باقية على حالها حقيقة كلها أو مجازا كلها أو حقيقة بعضها ومجاز بعضها والاستماع في المستعار منه كان مجازا عن السمع فقد يوجد الاستماع بدون السمع وبالعكس فكذا في المستعار له فمن قال إن مفردات الاستعارة على حقائقها على إطلاقها فقد غلط وخبط قوله تجوز بالاستماع وفي الكشاف أنه جعل مستمعون قرينة معكم فمن كونه من باب المجاز واللّه تعالى يوصف بأنه سميع وسامع ولا يوصف بأنه مستمع انتهى أما وصفه بأنه سميع فثابت بالشرع وأما سامع فقد قال علي القاري في شرح الجزري ثم من المعلوم أنه لم يرد سامع في المسامع أي في المشروعات بحسب إطلاقه وإن جاء في بعض قوله : ولذلك تجوز بالاستماع الذي هو بمعنى الاصغاء للسمع الذي هو مطلق ادراك الحروف أي ولأجل تمثيله تعالى نفسه بمن حضر مجادلة قوم استماعا لما يجري بينهم وترقبا لامداد أوليائه مبالغة في الوعد استعارا لاستماع لمطلق ادراك الحروف أي شبه أولا إدراك الحروف بالاستماع أي الأصغاء ثم استعمل في المشبه ما هو موضوع للمشبه به جرى التشبيه والاستعارة أولا بين المصدرين ثم سريا إلى المشتق فقيل مستمعون فلفظ مستمعون استعارة تمثيلية تبعية والتعبير بلفظ مثل دون شبه لأن كلا من الطرفين أي المستعار والمستعار له هيئة مركبة من أمور وهي الحضور على المجادلة والاستماع لما يجري بين المجادلين والترقب لإعانة الأولياء فلما كان الاستماع كالجامع لتلك الأمور وقع التشبيه والاستعارة فيه فقيل مستمعون فناسبه التعبير بلفظ التمثيل .

--> ( 1 ) الأولى مثل ذاته بدل نفسه .